صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

334

الطب الجديد الكيميائي

وادعى براكلسوس ، ان السماء الخارجية تدل على السماء الداخلية في الإنسان وتؤثر فيها بدون سيطرة حتمية عليها . فمعرفة الطبيب بالعالم الأكبر أي بالفلك وأحكام الكواكب والنجوم ، هي معرفة ضرورية جدا للطبيب ليستدل بها على ما يجري داخل جسم الإنسان باعتباره صورة مصغرة لذلك العالم الأكبر . ويرى براكلسوس أن السيطرة الفعلية على الإنسان في صحته ومرضه وسعادته وشقائه ، إنما هي للأفلاك الكائنة في سمائه الداخلية « 12 » . 4 - نظرية السمات « 13 » تقوم هذه النظرية على أساس ارتباط علاجي وظيفي ما بين أحد أوصاف العقار ، وشكل العضو المريض في الإنسان أو شكل أحد أخلاط جسمه . وقد آمنت مدرسة براكلسوس بهذه النظرية بحماسة شديدة . فالنباتات المستديرة الأصول كالبصل والثوم ، تفيد في الأورام والبثور باعتبار أن هذه الأخيرة هي أيضا مستديرة . والنباتات التي تشابه في مظهرها أحد الحيوانات ، تنفع من نهش ذلك الحيوان ، فنبات لوف الحية ينفع في نهش الأفاعي ، وحشيشة العقرب تنفع في لدغته ونبات كاسر الحجر ( القلب ) الذي تشابه أوراقه وساقه في شكلها ، شكل الكليتين والحالب ينفع في تفتيت الحصيات الكلوية . وهكذا فالأمثلة كثيرة جدا ، ولا مجال للتوسع في ذكرها في هذه الخلاصة السريعة للكتاب . إن فكرة اعطاء العقاقير فوائد علاجية مستمدة من تشابه شكلها أو لونها مع شكل العضو المصاب أو مع شكل العامل المسبب للمرض ، هي فكرة معروفة منذ عصور قديمة ، إلّا أن براكلسوس وتلميذه قرولليوس ، أبرزاها إلى التطبيق العملي كنظرية مكملة لمفاهيمها الطبية « 14 » .

--> ( 12 ) انظر كتاب « الخيمياء » L'Alchimie لهولميارد ص / 351 ( بالفرنسية ) . ( 13 ) تسميتها بالفرنسية Theorie des Signatures ويقال لها أيضا نظرية الإشارات . ( 14 ) انظر كتاب « L'Alchimie » لهولميارد ص / 353 ( بالفرنسية ) .